تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
29
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على رأي واحد فهو الصواب ؛ بدليل أنه لو كان خطأ لكان من القبيح عقلًا سكوت الإمام المعصوم عنه وعدم إظهاره للحقيقة ، فقبح سكوت الامام عن الخطأ هو الذي يضمن صواب الرأي المجمع عليه . ومنها : الفلسفة ، وهي لم تصبح مصدراً لإلهام الفكر الأصولي في نطاق واسع إلا في العصر الثالث تقريباً ؛ نتيجة لرواج البحث الفلسفي على الصعيد الشيعي بدلًا عن علم الكلام ، وانتشار فلسفات كبيرة ومجدّدة كفلسفة صدر الدين الشيرازي المتوفّى 1050 ه ، فإن ذلك أدّى إلى إقبال الفكر الأصولي في العصر الثالث على الاستمداد من الفلسفة واستلهامها أكثر من استلهام علم الكلام ، وبخاصّة التيار الفلسفي الذي أوجده صدر الدين الشيرازي . ومن أمثلة ذلك ما لعبته مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية في مسائل أصولية متعدّدة ، كمسألة اجتماع الأمر والنهي ، ومسألة تعلّق الأوامر بالطبائع والأفراد » « 1 » . وقال السيد السيستاني دام ظلّه : « إنّ الفترة التي نعيشها الآن بمقتضى العوامل الاقتصادية والسياسية تمثّل الصراع الحادّ بين الثقافة الاسلامية والثقافات الأخرى على مختلف الأصعدة ، فلابدّ من تطوير علم الأصول وصياغته بالمستوى المناسب للوضع الحضاري المعاش . وقد ركّزنا في بحوثنا على بعض الشذرات الفكرية التي تلتقي مع حركة التطوير لعلم الأصول من خلال الاستفادة من العلوم المختلفة قديمها وحديثها كالفلسفة وعلم القانون وعلم النفس وعلم الاجتماع ، ومن خلال محاولة التجديد على مستوى المنهجية وعلى مستوى النظريات الكبروية استمداداً من كلمات الأعلام قدست
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ، مطبوعات مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر ، الطبعة الأولى ، 1428 ه - . ومطبوعات مكتبة النجاح ، طهران ، الطبعة الثانية : ص 92 .